اليوم:  م  آخر تحديث: 
 
     
   البحث  
 
 
  ظاهرة الاحتباس الحراري أحد التغيرات المناخية الناجمة عن الانشطة البشرية  
 

يعتبر الغلاف الجوي موردا طبيعيا اساسيا فمكوناته بالصورة الموجودة عليها هي اساس الحياة على سطح الارض . كما يعتبر موردا جاريا أو متجددا كما يصنفه البعض . فهو يحتوي على الاكسجين والنتروجين والكربون ، وهذه العناصر وغيرها تتفاعل مع بعضها البعض بفضل الطاقة الشمسية التي تحولها إلى أشكال مختلفة من المركبات الملائمة لإستهلاك النبات والحيوا ن ، وهي تتوافق في نظام تحكمه قوانين تضبط تناسق الأنظم الطبيعية لكوكب الأرض . فالدورة الهوائية العامة والدورة الهيدرولوجية والدورة البيولوجية والدورات الجيوموروفولجية ودورة الطاقة تعمل جميعا في توافق ضمن نظان بيئي عام يمثل وحدة العالم ويكفل البقاء لأنظمتة الايكولوجية متماسكة متوازنة كما خلقها الله . ومن اهم الدورات التي تحدث ضمن الغلاف الجوي دورة الاكسجين ودورة ثاني اكسيد الكربون ودورة النيتروجين . فالاكسجين الذي يمثل 21 % تقربا من مجمل حجم الغلاف الغازي يعتبر احد ضرورا ت الحياة وهذا ايضا له المقدرة على امتصاص الاشعاع الشمسي ،والعكس في النتروجين الذي يمثل 78 % من حجم الهواء، وبعض انواع البكتريا التي توجد في عقد جذور النباتات البقولية لها المقدرة على تثبيت النتروجين اللازم لخلق مركباته التي توجد في جميع اشكال الحياة على سطح لارض .والى جانب الاكسجين و النتروجين اللذين يمثلان نحو 99 % من حجم الهواء الجاف ( قرب سطح الارض ) توجد عناصر أخرى تؤلف جميعها النسبة الصغيرة الباقية من حجم الهواء واهمها الارجون الذي يمثل وحده 0.93 % يليه بقية العناصر التي تقاس بأجزاء من المليون أو البليون وهي ثاني اكسيد الكربون ( 340 جزء في المليون ) والنيون والهليوم والكربتون والميثان والهيدروجين واكسيد النتروجين واول اكسيد الكربون والاوزون والرادون وغيرها . ومن الغازات التي اخذت تزداد زيادة كبيرة في الغلاف الجوي نتيجة لانشطة الانسان وخاصة الصناعية هو ثاني اكسيد الكربون فعلى الرغم من انه يمثل نسبة ضئيلة جدا من حجم الهواء ( 0.3 % ) إلا انه مسؤول إلى حد كبير عن تسخين الغلاف الجوي وهو مشارك أساسي في عملية التمثيل الضوئي للنبات وهويسمح بمرور الاشعاع الشمسي ذي الموجات القصيرة ، على حين يمتص الاشعاع الارضي ذي الموجات الطويلة ، وهو من الاشعة تحت الحمراء التي تتسبب في رفع درجة حرارة الغلاف الجوي وخاصة في الطبقة السفلى منه حيث يمثل ثاني اكسيد الكربون ومعه غازات اخرى عديدة ( مصيدة للحرارة ) قرب سطح الارض وهذا ما يطلق عليه الاحتباس الحراري . ولقد ثبت من القياسا ت التي اجريت منذ اواخر القرن التاسع عشر ان هذه النسبة قد ارتفعت بالفعل ارتفاعا مطرداً ليس فقط فوق اليابس وإنما ايضا فوق المحيطات وقد قدرت هذه الزيادة بحوالي 14 % عام 1960 م عنها مطلع القرن المنصرم ( robinson , 1986 ) . وطبقا للتقارير الحديثة زاد ثاني اكسيد الكربون بنسبة 12% خلال العقود الثلاثة منذ اوائل الستينات للقرن المنصرم ( تقرير البنك الدولي للتنمية في العام 1992 ) . واذا كانت نسبة ثاني اكسيد الكربون في الجو قد زادت زيادة كبيرة بسبب تلوث الهواء فإن هناك عاملا آخر بشريا يسهم في ارتفاع نسبة ثاني اكسيد الكربون في الجو وهو ازالة الغابات ، فالنباتات على اليابس تأخذ ثاني اكسيد الكربون مباشرة من الهواء وتطلق الاكسجين اليه وتقوم النباتات بتشبيت ثاني اكسيد الكربون في المادة الحية . وقبل ان يتدخل الانسان ويعرقل الدورة الطبيعية للكربون كانت كمية الكربون التي يثبتها النبات كل عام تعادل كمية الكربون التي تطلق إلى الجو في صورة ثاني اكسيد الكربون من عمليات التفس والتحلل . ومعنى ذلك ان تدخل الانسان بإزالة الغطاء النباتي ( خاصة الغابات ) على نطاق واسع يخل بدورة الكربون حيث يقلل فرص تثبيت النباتات لثاني اكسيد الكربون وبالتالي ترتفع نسبته في الجو . وهناك غازات أخرى اصبحت من مكونات الغلاف الجوي الرئيسية خاصة في المناطق الصناعية ( ثاني اكسيد الكبريت ، اكاسيد النتروجن ) التي اخذت تزداد في الجو نتيجة الزيادة في استخدام الوقود الاحفوري ( الفحم والبترول والغاز الطبيعي ) وهذه الملوثات مع اتحادها بالرطوبة الجوية ومياه المطر تؤدي إلى تكون ما يعرف بالمطر الحمضي الذي يمثل مشكلة بيئية خطرة تواجه الاقطار الصناعية . وقبل تدخل الانسان كانت نسب هذه الغازات بالجو ضئيلة جدا حيث يمثل ثاني اكسيد الكبريت واكسيد النتروجين جزءا واحدا في البليون لكل منهما . ولكن زادت كمية هذه الغازات في الجو بما قدر بنحو 90 مليون طن للاول و 25 طن للثاني عام 1992 م . ومن الغازات الاخرى التي تمثل نسبة ضئيلة ايضا من حجم الغلاف الجوي اول اكسيد الكربون ( 0.05 – 0.2 جزء من المليون ) ولكنه زاد زيادة كبيرة في الجو نتيجة للتلوث ، وتسبب وسائل النقل وخاصة السيارات بنحو 60% مما يدخل منه من الملوثات الصناعية . و إلى جانب هذه الغازات الكيماوية هناك بخار الماء الذي يحمله الهواء في الطبقة السفلى للغلاف الجوي وتتراوح نسبته بالجو 4 % من حجمه في الماطق الحارة الرطبة وأقل من 1 % في المناطق الباردة من خط عرض 50 حتى القطب وبرغم صغر هذه النسبة فإنه يمثل جميع اشكال التكاثف والتساقط . وبخار الماء له اهميته حيث انه منفذ للاشعاع الشمسي اكثر من الاشعاع الارضي ، ومن ثم يعمل كعائق دون تسرب الاشعاع الارضي بسرعة إلى طبقات الجو العليا ويحميها من التناقضات الكبيرة في درجات الحرارة . اما الغبار من الذرات العالقة بالغلاف الجوي والتي يطلق عليها Aerosols فهذه تتسبب فيها الطبيعة بنسبة كبيرة ولكن الانشطة البشرية المتزايدة قد ادت إلى زيادة الغبار بالجو والتي يقدرها البعض بنحو 20 % من جملة ما يدخل الغلاف الجوي من غبار، والنسبة الباقية تستأثر بها العوامل الطبيعية وفي مقدمتها الغبار البركاني والعواصف الترابية . وهذه العوامل تتسبب من وقت لآخر في زيادة نسبة الغبار في الجو ، ولكن مهما زادت فإن العمليات الد يناميكية في الغلاف الجوي قادرة على التعامل مع هذه الملوثات وتوزيعها ، وبالتالي عودة الغلاف الجوي إلى طبيعته وقد تستغرق هذه العمليات مدداً طويلة . خاصة في حالة الثورانات البركانية العنيفة ( 1990 Kemp , ) أما الغبار الذي تذروه الرياح فسرعان ما يترسب خاصة بعد هدوء الرياح وانتهاء العواصف الترابية ، كما تعمل الامطار على غسل الغبار مثل المطر الاحمر الذي يسقط على جنوب اوروبا في بعض الاحيان . وإلى جانب العواصف الترابية والغبار البركاني كعوامل طبيعية تلوث الجو فهناك ايضا مصدر طبيعي آخر مهم في ذلك وهو الادخنة المتصاعدة من حرائق الغابات والحشائش والتي تحدث بفعل صواعق البرق . وهناك ايضا مصدر طبيعي آخر يتسبب في اضافة عناصر غازية إلى الجو مثل ما يتصاعد من تحلل المواد العضوية من غازات الميثان الذي يتولد في المستنقعات النباتية ومثل سلفات الهيدروجين من النفايات والمواد المتحللة . ومن هذا العرض يتضح أن العوامل الطبيعية تسهم في ملوثات الجو منذ القدم ، ولكن الانشطة البشرية قد اضافت كميات هائلة من الملوثات إلى الغلاف الجوي وخاصة من الصناعة ومحطات الطاقة التي تعمل بالوقود الاحفوري ، وكذلك وسائل النقل . الاحتباس الحرري : - ان تأثير الدفيئة (Green house effect ) ومايترتب عليه من تغير الحرارة فوق سطح الارض يرجع إلى انحباس ثاني اكسيد الكربون وغيره من الغازات قرب سطح الارض بما لا يسمح بتشتتها في الغلاف الجوي . فالمعروف ان الغلاف الجوي يوصل الاشعاع الشمسي إلى الارض وهو اساسا من الاشعة فوق البنفسجية ذات الموجات القصيرة وهذا الاشعاع ، يعيد السطح انبعاثه إلى الجو في شكل موجات اشعة تحت حمراء، وهذه بدلا من تشتتها يقتنصها الغلاف الجوي قرب سطح الارض ويزيد من ذلك الغازات المنحبسة الاخرى التي تعمل على ارتفاع درجة الحرارة وفي مقدمتها ثاني اكسيد الكربون والغبار والمواد العالقة؛ مما تسبه ظاهرة ( اليوت الزجاجية ) التي تسمح بإقتناص الاشعاع الشمسي وتعوق الاشعاع الارضي المرتد من التشتت في طبقات الجو العليا محدثا ما يشبه اثر الصوبة او البيوت الزجاجية. وقد ظلت المعرفة بأثر الصوبة على المناخ وما تسببه من احترار أو دفء تشغل بال العلماء منذ القرن الماضي . بل ان (Fourier ) هو اول من اطلق هذا المصطلح ( Greenhouse effect ) عام 1824 م وفي الاعوام 1896 ، 1903 ، 1908 م نشر العالم السويدي ( Arthenius ) في مقالات متتابعة ان احتراق الفحم سيزيد من نسبة تركيز ثاني اكسيد الكربون في الجو وسيعمل على تدفئة الارض ( The world bank, 1998 ) هذا ، وتتطورت انبعاثات ثاني اكسيد الكربون تطورا كبيرا نتيجة للتطور الصناعي واطردت الزيادة للملوثات الصناعية ، فقد قدر ان جملة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في العالم بلغت سنة 1965 م نحو 3012 مليون طن من الكربون ووصلت إلى 5922 مليون طن عام 1989 م وإلى 6 بليون طن من الوقود الاحفوري عام 1992 م . وقد ظل أثر الصوبة على المناخ محل جدل منذ اواخر القرن التاسع عشر حول ما اذا كان ثاني اكسيد الكربون زيادة على درجة الحرارة في العالم . وقد اثبتت الملاحظات والدراسات الدقيقة التي أجريت منذ ذلك الحين حتى الوقت الحاضر أن هناك زيادة مطردة في نسبة ثاني اكسيد الكربون بالجو. ومنذ عام 1958 اخذت عمليات رصد ثاني اكسيد الكربون تزداد اتساعاً ، وقدرت نسبة الزيادة بنحو 14% عام 1960 عنها في مطلع هذا القرن ، وذلك من من ثاني اكسيد الكربون المنبعث من الوقود الاحفوري . حتى المناطق البعيدة عن الاقاليم الصناعية قد شهد الجو فيها زيادة ثاني اكسيد الكربون ، فقد اثبتت القياسات من عمليات الرصد أن هذا الغاز قد زاد فوق القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا ) بمقدار 1,30 جزء في المليون . وقد اثبتت القياسات التي اجريت في فترة احدث (1960-1985 ) ان مستويات ثاني اكسيد الكربون قد زادت فوق جزر هاواي من 320 جزء في المليون الى اكثر من 340 جزء في المليون . هذا وقد تطورت انبعاثات ثاني اكسيد الكربون تطوراً كبيراً نتيجة للتطور الصناعي واطراد زيادة الملوثات الصناعية ، فقد قدر ان جملة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في العالم بلغت سنة 1965 نحو 3012 مليون طن من الكربون ، وصلت الى 5922 مليون طن عام 1989 ، والى 6 بليون طن من الوقود الحفري فقط عام 1992 . ويعتبر ثاني اكسيد الكربون اهم غازات الصوبة حيث يمثل نحو 60% من مجمل هذه الغازات يليه الميثان بنسبة 15% والكلوروفلوروكربون 12% و8% لأوزون طبقة تروبوسفير ، و5% لأكسيد النيتروز ، كما ان بخار الماء من اهم الغازات الطبيعية . أما عن أثر زيادة ثاني اكسيد الكربون وغازات الصوبة الاخرى فقد كان هناك تناقض في الأراء حول هذه النقطة اذ ان البعض وهم القلة يرون ان زيادة ثاني اكسيد الكربون وغيره من الغازات والمواد العالقة تؤدي الى انخفاض درجة الحرارة على مستوى العالم ؛ نظراً لفقدان نسبة من الاشعاع الشمسي الواصل الى الارض بفعل الامتصاص والتشتت كما سبق القول ، وقد حاول ponte ارجاع الانخفاض الذي حدث في درجات الحرارة في الفترة من الاربعينات الى السبعينات من القرن الماضي الى هذا العامل ، ولكنه لم يذكر ان الاعوام التالية (الثمانينات) شهدت أدفأ عقد منذ القرن الثامن عشر اذ زادت درجة الحرارة بمعدل 0.5 درجة مئوية عما ساد العالم منذ قرن مضى . ويرىGribbin ان هذا يتمشى مع التوقعات المبنية على تقديرات ظاهرة الصوبة وان كان نصف الكرة الشمالي قد شهد انخفاضاً نسبياً عام 1984 / 1985 نتيجة لأثر بركان تشيشون عام 1982 وحجبه لأشعة الشمس ، وقد عادت الحرارة الى الارتفاع بعد ذلك. ولعل من اهم مؤيدي الفرضية القائلة بانخفاض درجة الحرارة نتيجة للغبار البركاني هو إدسو ، وفي مقالاته منذ عام 1981 يرى أن زيادة ثاني اكسيد الكربون له اثر لا يستحق الذكر بل ربما يؤدي الى البرودة وليس الدفء على مستوى العالم . وربما تؤيد هذه الفرضية ما ذكره مكي عام 2005 في مقالته المنشورة في مجلة التنمية والبيئة .وقد تعرضت أراؤه هذه لهجوم كبير من انصار الرأي القائل بارتفاع درجة الحرارة . وفي تقرير لمجلس الأبحاث القومي الأمريكي عام 1982 اتهمت الطرق التي اعتمد عليها إدسو بالخلل وأن ملاحظاته وتفسيراته ليست مكتملة . ويستند الرأي القائل بارتفاع الحرارة نتيجة لزيادة نسبة ثاني اكسيد الكربون والغبار والمواد العالقة بالجو الى ان هذه العناصر تقلل من الفاقد من الاشعاع الارضي الى الفضاء ، ولقدرة هذه العناصر على امتصاص كل من الاشعاع الشمسي والارضي فان ذلك يؤدي الى زيادة في درجة حرارة الجو ، ويقدر علماء الارصاد، انه لولا وجود ثاني اكسيد الكربون لانخفض معدل درجة الحرارة للكرة الارضية بمقدار 20 ف ( حوالي 11م ). اما عن تقديرات ارتفاع درجة الحرارة الناجم عن زيادة ثاني اكسيد الكربون في الجو فقد قرر Robinson ان زيادة هذا العنصر نتيجة لتنامي الانشطة البشرية وخاصة الصناعية من 300 جزء في المليون الى 600 جزء في المليون يتوقع له ان يرفع درجة الحرارة بحوالي 1.5 درجة مئوية بل ان الاسقاطات المستقبلية باستخدام النماذج الرياضية لتقدير الزيادة في درجة الحرارة نتيجة لتضاعف ثاني اكسيد الكربون تتراوح بين 1.5 و 4.5 درجة مئوية. وفي احدث التقارير العلمية التي وضعها الفريق الدولى من الخبراء المعنين بتغيير المناخ فان الاثار المباشرة للاحتباس الحراري ( من ثاني اكسيد الكربون وغازات الصوبة الاخرى ) تؤدي الى زيادة الحرارة بنحو 1.2 درجة مئوية . وتدل قياسات ثاني اكسيد الكربون انه كان يمثل 260 جزء في المليون فقط قبل الثورة الصناعية ثم اخذ يزداد منذ ذلك الحين حتى بلغ 310 جزء في المليون عام 1957 ثم اخذ يزداد بمعدل جزء واحد في المليون تقريبا حتى وصل 335 جزء في المليون عام1980 ويبلغ حاليا اكثر من 350 جزء في المليون ويتوقع له ان يصل الى 450 جزء في المليون بحلول عام 2050 على اساس ما يقدره البعض بمعدلات متزايدة لثاني اكسيد الكربون تبلغ نحو 2 جزء في المليون سنوياً . أثر ارتفاع درجة الحرارة : الاثار الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة العالم نتيجة لاثر الصوبة او الاحتباس الحراري قرب سطح الارض والراي السائد ان الارتفاع المطرد في الحرارة يمكن ان يؤدي الى ذوبان الجليد في المناطق القطبية وقمم المرتفعات المغطاة بالثلوج وانصراف المياه الذئبة بكميات هائلة الى البحار والمحيطات مما يؤدي الى ارتفاع منسوب سطح البحر بالنسبة الى اليابس وبالتالي غمر الاراضي الساحلية والجزر المنخفضة . وتختلف تقديرات هذا الارتفاع طبقا للاختلافات حول مدى ارتفاع درجة الحرارة . فقد نشرت وكالة حماية البيئة الامريكية عام 1988 تقريرا حول التوقعات الطويلة الامد يرى ان منسوب سطح البحر سيرتفع مترا واحدا بحلول عام2100 ولكن من واقع تحليل سجلات 193 محطة لقياسات اتجاه مستوى سطح البحر ظهر ارتفاع مقداره 12سم على مدى قرن من الزمن 1880 – 1980 . وتمكن فريق بحث أخر من توقع ان الارتفاع سيتراوح بين 20-30 سم بحلول عام 2050م . وبفرض ان مضاعفة ثاني اكسيد الكربون ستسبب ارتفاعاً في درجة الحرارة مقداره 3 درجات مئوية فإن سطح البحر سيرتفع ما بين 40-60سم خلال منتصف هذا القرن . بل ان البعض يقترح الارتفاع بنحو متر واحد . وهناك تقديرات تعطي قيما مرتفعة كثيراً عن هذه الارقام فقد اقترح Hoffman, Keyes, Titasعام 1983 بانه بمرور الزمن وعلى المدى الطويل فان ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد في المناطق القطبية وتمدد مياه المحيطات ربما تؤدي الى رفع منسوب سطح البحر بما يتراوح بين 3 و4 امتار. (Kemp 1990) ولكن طبقا لاحدث التقارير يرجح ان المدى المتوقع لارتفاع مستوى سطح البحر سيتراوح بين 0.2 ، 0.7 مترا بحلول عام 2070. رغم هذا التباين الكبير في التقديرات السابقة ذكرها فان اخطر الابعاد البيئية لارتفاع منسوب سطح البحر هو طغيان مياه البحار والمحيطات على السواحل والاراضي المنخفضة في كافة بقاع العالم بل الى اختفاء جزر ومدن باكملها تقع عند منسوب سطح البحر الحالي او تحته ، ويذكر Gribbinفي كتابه لارتفاع منسوب سطح البحر اعتمادا على اسقاطات لبرنامج الامم المتحدة للبيئة ودعمها بخريطة لدلتا النيل . وقد قرر انه بارتفاع منسوب سطح البحر 0.5 متر فقط ستغمر المياه مساحة قدرها 1754 كم ويتاثر بها من السكان نحو 3.3 مليون نسمة . واذا ما ارتفع هذا المنسوب مترا واحدا كما هو متوقع بعد منتصف القرن القادم بقليل سيطغى البحر على مساحة قدرها 4476 كم ويتاثر بها من السكان نحو 5.3 مليون نسمة . وهناك تقديرات متشائمة مبنية على تقديرات مبالغ فيها عن ارتفاع منسوب سطح البحر ، فقد اورد كل من Lean, Hinrichsen في الاطلس القيم الذي نشراه عام 1992 ان دلتا النيل ستتعرض اطرافها الشمالية للغمر بحلول عام 2050 بما يقرب من 19% من مساحة الاراضي الزراعية. والى جانب الاثار الناجمة عن ارتفاع منسوب سطح البحر نتيجة لارتفاع درجة حرارة العالم ،